سيد محمد طنطاوي
148
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
السارق إلا في ربع دينار فصاعدا « فبين أنه إنما أراد بقوله * ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ ) * بعض السراق دون بعض ، فلا تقطع يد السارق في أقل من ربع دينار ، ويقطع في ربع دينار أو فيما قيمته ربع دينار أو في ثلاثة دراهم . . وقال أحمد : إن سرق ذهبا فربع دينار . وإن سرق غير الذهب والفضة فالقيمة ربع دينار أو ثلاثة دراهم من الورق » . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : لا تقطع يد السارق إلا في عشرة دراهم كيلا ، أو في دينار ذهبا عينا أو وزنا . ولا يقطع حتى يخرج بالمتاع من ملك صاحبه . . ثم قال : وتقطع اليد من الرسغ . ولا خلاف في أن اليمنى هي التي تقطع أولا » « 1 » . 3 - وقد اشترط الفقهاء في المال المسروق الذي تقطع فيه يد السارق أن يكون ما لا محرزا ، أي مصونا محفوظا معنيا بحفظه العناية اللائقة بمثله . قال القرطبي : الحرز هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس ، وهو يختلف في كل شيء بحسب حاله . قال ابن المنذر : ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم . وإنما ذلك كالإجماع من أهل العلم . وحكى عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا الحرز . وفي الموطأ لمالك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا قطع في ثمر معلق - أي في ثمر على الأشجار - ولا حريسة جبل - أي ما يحرس بالجبل - فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن » « 2 » . كذلك اشترطوا عدم الشبهة في المال المسروق ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم » . فلا يقطع من سرق ما لا له فيه شركة ، أو سرق من مدينه مثل دينه ، ولا يقطع العبد إذا سرق من مال سيده . ولا الأب إذا سرق من مال ابنه وما أشبه ذلك لوجود الشبهة . كذلك اشترطوا في المسروق الذي يجب فيه الحد أن يكون ما لا متقوما . أي : مما يتموّله الناس ، ويعدونه لمقاصدهم المختلفة فلا تقطع يد السارق إذا سرق شيئا تافها ، أو سرق شيئا مما لا يتمول كالتراب والطين والماء وما يشبه ذلك . كذلك اشترطوا فيه ألا يكون مما يحرم تناوله أو استعماله . فإذا كان مما يحرم تناوله أو استعماله كالخمر أو الخنزير أو أدوات اللهو والمجون فإنه في تلك الأحوال لا تقطع يد السارق .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 160 بتصرف وتلخيص . ( 2 ) في المعجم الوسيط : المراح : مأوى الماشية ج 1 ص 381 . والجرين : الجرن ، وهو الموضع الذي يداس به البر ونحوه وتجفف فيه الثمار ج 1 ص 119 ، والمجن : الترس يتقى به في الحرب وثمنه ثلاثة دراهم .